عزيزتي الأم
أن كنت حديثة الأمومة أو كنت مشتتة الفكر والقلب بين أمومتك وباقي أدوارك فأليك هذه القاعدة الحياتية المهمة
أطرحها عليك من صميم ممارستي المهنية اليومية فقد تغيب عنك ولا تنتبهين اليها إلا بعد فوات الأوان
“طفلك لا ينتظر”
أتحدث عن طفلك الذي ولد للتو ولا يطلب من الدنيا سوى رعايتك وأمنك
نعم هو طفلك في عمر السنة وقد تعلم الحبو والحركة وراح يبحث عن يديك لتحميه حينا وتشجعه أحيانا أخرى
أو هي طفلتك في عمر السنتين التي انطلق لسانها بالكلام وبدأت تدرك عالم الرموز فراحت تبحث عن المعنى من خلال تفاعلكما
أتحدث عنهما وعن كل طفل في عمر الطفولة المبكرة يحتاج كمّا هائلا من الأمن النفسي والتفاعل الدافئ والحضور الرصين
طفلك لن ينتظر امتحاناتك وشهائدك ونجاحاتك الأكاديمية لكي تجدي الوقت الكافي لرعايته
لن ينتظر الى أن تنجحي وترتقي مهنيا واجتماعيا لتنتبهي الى احتياجه للقرب والدفي والاحتواء
لن ينتظرك الي ان تفضي خصوماتك الشخصية والزوجية ليشعر بالأمان
سيكبر في كل الظروف ورغم كل الصعوبات ولكن دون حضورك الدافئ
ستنقصه الركيزة الأساسية لنموه النفسي السليم وهو الشعور بالأمان
عزيزتي الأم قد يكون من الصعب جدا خاصة في بداية الحياة الأسرية أن تؤدي جميع أدوارك بكل فاعلية
لكن تذكري أنه من الفاعلية أن نهتم بالأولويات وأنه من أولويات الأولويات هناك طفل لا ينتظر
د.لطيفة الهادفي
طبيبة أطفال متخصصة في علم نفس النمو ـ. من تونس 🇹🇳
