x
الاتحاد العالمي لمراكز التدريب والارشاد الاسري
ثلاثة أوقات قد تحسم قرارك في اختيار شريك حياتك

 

ليس كافيًا أن تعرف شريك حياتك في أوقات الحب والاهتمام، أو أن تحكم عليه من كلماته ووعوده عندما تكون الأمور بينكما مستقرة.

فهناك مواقف أخرى تكشف جوانب مهمة من الشخصية، وتساعدك على معرفة ما إذا كان هذا الشخص مناسبًا فعلًا لأن تكمل معه حياتك أم لا ؟ او ان لديك القدرة علي استيعاب نقاط الضعف او النقص لديه ام لا ؟ 

لان شريك الحياة ليس ملاك ولكل منا نقاط ضعف في شخصيته 

والمهم ان تختار نقاط الضعف التي تستطيع التعامل معها بنفس الأهمية التي تختار بها التوافقات 

فعلينا ان 

ننتبه إلى ثلاثة أوقات مهمة:

أولًا: وقت الخصام

عندما تختلفان، هل يستطيع كل منكما الاستماع إلى الآخر وفهم وجهة نظره والوصول إلى حل مشترك؟ أم يتحول الخلاف إلى انتقام ذاتي واستدعاء اي تقصير لاستغلاله لتوجيه النقد واللوم او غلق باب النقاش تماما في محاولة منه لمصادرة حق الطرف الاخر في النقاش والتفاهم او حتى سماع تبرير وشرح ماذا حدث و لماذا حدث ؟

واعلاء راية السلطوية وان سياسته هي هكذا فقط وعليك التماشي معها

او طريقة الخصام بالهجر والصمت التام  

لان الخصام واختلاف وجهات النظر هو المحك الحقيقي لأخلاق الإنسان، وقد حثنا الإسلام على عدم الفجر في الخصومة والا ننسي الفضل بيننا 

قال تعالي : {ولا تنسوا الفضل بينكم} [البقرة: 237]

 

ثانيًا: وقت الغضب

عندما يغضب أحدكما، هل يستطيع التحكم في انفعالاته والحفاظ على احترام الطرف الآخر؟ أم يصبح الغضب مبررًا للإهانة والتجريح والتجاوز في الكلام أو التصرفات؟

فالغضب هو الحالة التي تختبر فيها الأخلاق الحقيقية للشخص، وحينها تتجلى التربية والقدرة على التحكم في النفس ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني، فقال: «لا تغضب»، فردد مرارًا، قال: «لا تغضب».

 

ثالثًا: وقت الرضا

عندما تسير الأمور على نحو جيد، هل يستمر الاهتمام والتقدير والاحترام بينكما؟ أم يتغير التعامل عندما يحصل أحد الطرفين على ما يريد؟

ليس المطلوب أن تبحث عن شخص لا يخطئ أو لا يغضب، ولكن أن تعرف كيف يتعامل وقت الاختلاف، وهل لديه استعداد لمراجعة نفسه، والاعتراف بخطئه حتى ولو بدون التصريح المباشر ، وإصلاح ما أفسده، والحفاظ على العلاقة.

قبل أن تتخذ قرار الارتباط، لا تكتفِ بمعرفة أنكما تحبان بعضكما، بل تأكدا أيضًا من قدرتكما على الاختلاف والغضب وتجاوز الخلافات دون أن تفقدا الاحترام والأمان بينكما.

وتذكّر أن اختيار شريك الحياة المناسب أمر مهم، لكن استعدادك أنت أيضًا لبناء علاقة صحية لا يقل أهمية عن اختيارك.

فشريك الحياة المناسب ليس من تتفق معه دائمًا، بل من تستطيع أن تختلف معه دون أن تخسر احترامك أو أمانك. ولا تنسَ أن تكون أنت أيضًا هذا الشريك الذي يبحث عنه الآخر.

 

د.ايمان الشوبكي 

 مستشار اسري وكاتبة في علوم الاسرة