x
الاتحاد العالمي لمراكز التدريب والارشاد الاسري
أثر الرسوم المتحركة على الأطفال( بين الفائدة و الخطر )

 

مع انتشار التلفاز تراجع دور الأسرة والمدرسة في توجيه الطفل، وصارت الشاشة تشاركهما التربية.

ويقضي الطفل أمامها ساعات طويلة قد تفوق ما يقضيه في الفصل الدراسي، والرسوم المتحركة هي أكثر ما يتابعه. والطفل في سنواته الأولى يتعلم بسرعة كبيرة ويتأثر بما يراه ويقلّده، ولذلك تستحق هذه المادة أن نقف عندها.

أولًا: الجانب الإيجابي

تنمية الخيال: تنقل الطفل إلى عوالم جديدة وتعرّفه بأساليب مبتكرة في التفكير.

زيادة المعرفة: بعض الأعمال تقدّم معلومات جغرافية وعلمية بأسلوب مبسّط وجذاب.

دعم اللغة: تعرض اللغة الفصيحة بنطق سليم، واللغة هي أساس النمو المعرفي.

إشباع الاحتياجات النفسية: تلبي حب الاستطلاع والمنافسة والرغبة في الاكتشاف.

ثانيًا: الجوانب السلبية

سلبيات الشاشة نفسها: تُعوّد الطفل على المشاهدة بدل المشاركة، وتقدّم المعرفة جاهزة دون بحث أو حركة، وتضر الصحة عند الجلوس الطويل، وتضعف التفاعل بين أفراد الأسرة.

أفكار مخالفة لقيمنا: بعض الأعمال تمرر مفاهيم تقلل من احترام الوالدين والسلطة، أو تُمجّد العصيان، أو تسخر من العرب والمسلمين وتقدمهم بصورة مشوّهة.

العنف والجريمة: مشاهد العنف تجذب المشاهد، لكن التعرض المتكرر لها يعوّد الطفل عليها وقد ينعكس على سلوكه، وقد ربطت دراسات عدة بين مشاهدة العنف والسلوك العدواني.

ترسيخ الثقافة الغربية: تنقل عادات اللباس والمعيشة والتعامل دون أن يشعر الطفل، وتقدّم أبطالًا خياليين بدل القدوات الحقيقية، وتروّج لفكرة أن الغاية تبرر الوسيلة.

ثالثًا: كيف نحمي أطفالنا؟

تعميق التربية الأسرية والقيمية: حين تكون الفكرة الصحيحة حاضرة في نفس الطفل لا تجد الأفكار المنحرفة مكانًا. على الأهل تعريف أطفالهم بقيمهم بأسلوب لائق وتقديم النماذج الصالحة في الوقت المناسب، وأن يكونوا قدوة بأفعالهم، فالطفل يقلّد ما يرى لا ما يسمع.

تقليل مدة المشاهدة: يُنصح ألا تتجاوز ثلاث ساعات أسبوعيًا للطفل المتوسط، مع تعليمه اختيار ما يشاهده وتنظيم وقته.

توفير بدائل هادفة: مثل دعم الإنتاج الذي يراعي قيمنا ويوجّه غرائز الطفل توجيهًا سليمًا: الخوف من الله وحب الاستطلاع لاكتشاف عظمة الخلق، والمنافسة في العلم والفضائل، وحب الانتماء لحضارتنا وتاريخنا.

خاتمة

للرسوم المتحركة إيجابيات وسلبيات، والحل ليس منعها بل إدارتها بوعي. فإذا اختار الأهل ما يناسب أبناءهم، وحدّدوا وقته، وشاركوهم المشاهدة، وقدّموا لهم البدائل والقدوة، صارت الرسوم المتحركة وسيلة بناء لا هدم.

الاستشاري الأسري د.سمير دهريب ـ الجزائر